الفصل الخامس
حقوق الزوج على الزوجة
اهتم الفقهاء في باب النكاح بحقوق الزوجين بعضهما على بعض، ووضعوا نصب أعينهم حقوق المرأة على زوجها. وأدل خبر على صحة هذا الوضع قول الشافعي: "النكاح نوع رق، فهي رقيقة له. فعليها طاعة زوجها مطلقاً في كل مطلب منها في نفسها، مما لا معصية فيه". وهناك أحاديث تؤيد هذا الموقف: "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه" و"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح البشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها". وعن عائشة: "سألت النبي أي الناس أعظم حقاً على المرأة: قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقاً على الرجل؟ قال: أمه". وفي إحياء علوم الدين: "وكان رجل قد خرج إلى سفر وعهد إلى امرأته ألا تنزل من العلو إلى أسفل. وكان أبوها في الأسفل فمرض. فأرسلت المرأة إلى رسول الله تستأذن في النزول إلى أبيها. فقال رسول الله (ص) "أطيعي زوجك". فمات. فاستأمرته فقال: أطيعي زوجك. فدُفن أبوها. فأرسل رسول الله يخبرها أن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها". إن طاعة المرأة زوجها من دعائم الإيمان عند الغزالي: "إذا حصلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها" وينسب الغزالي هذه الرواية إلى محمد. قالت عائشة وهي تروي عن محمد: ""سألت فتاةٌ رسولَ الله: يا رسول الله، ما حق الزوج على المرأة؟ قال: لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره". روى ابن عباس: "أتت امرأة من خثعم إلى النبي فقالت: إني امرأة أيم وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال: إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه. ومن حقه ألا تعطي شيئاً من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له. ومن حقه ألا تصوم تطوعاً إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت فلم تقبل منها. وإن خرجت من بيته بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب". وفي رواية ضعيفة: "أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها إذا كانت في قعر بيتها، وإن صلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في المسجد، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
ربما يرجع سبب هذا الحرص على بقاء المرأة في مخدعها إلى ما يُروى عن رسول الإسلام: "للمرأة عشر عورات، فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة، فإذا ماتت ستر القبر العشر عورات".
ويسرد الغزالي حقوق الزوج على زوجته كما يلي:
"حقوق الزوج على الزوجة كثيرة، وأهمها أمران، أحدهما الصيانة والستر. والآخر ترك المطالبة مما وراء الحاجة، والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً. وهكذا كانت عادة النساء في السلف. كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. وهمَّ رجل مِن السَّلف بالسفر، فكره جيرانه سفره، فقالوا لزوجته لِمَ ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة؟ فقالت: زوجي منذ عرفته عرفته أَكالاً وما عرفته رزاقاً، ولي رب رزاق. يذهب الأكال ويبقى الرزاق".
"ومن الواجبات عليها أن لا تفرط في م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ