قال الله تعالى: "ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن واتوهن اجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات اخدان فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وان تصبروا خير لكم والله غفور رحيم " صدق الله العظيم
التفسير:
((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ)) أيها المسلمون ((طَوْلاً))، أي من جهة الغنى والثروة بأن لم يكن له مال يكفيه ((أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ))، أي الحرائر ((الْمُؤْمِنَاتِ))، وإنما قيل لهنّ "مُحصَنات" لإحصانهنّ أنفسهن عن البِغاء كما قال سبحانه (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها) فالمرأة العفيفة مُحصِنة بالكسر ومحصَنة بالفتح بالإعتبارين، والمعنى أنّ الرجل لو كان فقيراً لا يقدر على مهر الحر ونفقتها ((فَـ)) لينكح ((مِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم)) ينكح أَمَة ملكتها يمين أخيه المسلم ((مِّن فَتَيَاتِكُمُ)) جمع فتاة وهي المرأة الشابة، والمراد بها هنا الأَمَة، فقد ورد أن الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نهى -تنزيهاً- أن يقول أحد (عبدي) و(أَمَتي) بل يقول (فتاي) و(فتاتي) جبراً لخاطرهما ((الْمُؤْمِنَاتِ)) فإنّ مهر الأَمَة أقل وتكاليفها يسيرة ((وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ)) فليس المراد التنقيب عن حقيقة إيمان الأَمَة المراد تزويجها بل يكفي الظاهر أما الإيمان الراسخ القلبي فليس الى ذلك سبيل بل الله أعلم بذلك الإيمان ((بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)) فليس الرجل الحر بأعلى إيماناً من الأَمَة المؤمنة بل المؤمنون سواءً كانوا أحراراً أم عبيداً أُمّة واحدة بعضهم
المزيد